محمد بن علي البلنسي
218
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
واعلم أن الخمر اسم لكل ما خامر العقل ، أي : غطاه « 1 » من أي شراب كان فهو اسم جامع لها ، وأكثر ما سواه صفات « 2 » ، لكنها في الغالب جارية مجرى الأسماء في كونها تستعمل موالية للعوامل وغير تابعة لما قبلها ، فإن كان الشراب من التمر قيل له : الفضيخ « 3 » ، بالخاء المعجمة ، وإن كان من العسل قيل له : البتع « 4 » ، وإن كان من البر قيل له : المزر « 5 » ، - بكسر الميم وسكون الزاي - وكذلك إن كان من الذرة ، ومن الشعير ، ويقال لما كان من الذرة - أيضا - : السكركة « 6 » ، وإن كان من الزبيب قيل له : النبيذ « 7 » ، عند بعضهم . وكذلك التمر إذا نبذ في الماء قيل له : النبيذ ، لأن النبذ هو الطرح ، والسكر يقع على خمر العنب والتمر خصوصا . قال اللّه تعالى : وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً . . . « 8 » الآية . وذكر صاحب الصحاح « 9 » : إن السكر اسم لشراب التمر .
--> ( 1 ) ينظر الجمهرة لابن دريد : 2 / 203 ، والصحاح : 2 / 649 ، واللسان : 4 / 258 ( خمر ) . ( 2 ) ذكره ابن الرقيق ، انظر المختار من قطب السرور : 30 . ( 3 ) غريب الحديث لأبي عبيد : 2 / 176 ، 177 ، والجمهرة لابن دريد : 2 / 229 ، والصحاح : 1 / 429 ، واللسان : 3 / 45 ، ( فضخ ) . ( 4 ) انظر غريب الحديث للهروي : 2 / 176 ، والجمهرة لابن دريد : 1 / 196 ، والصحاح : 3 / 1183 ( بتع ) ، والنهاية لابن الأثير : 1 / 94 . ( 5 ) ينظر غريب الحديث لأبي عبيد : 2 / 176 ، والصحاح : 2 / 816 ، ( مزر ) ، والنهاية لابن الأثير : 4 / 324 . ( 6 ) السكركة : بضم السين والكاف وسكون الراء ، قال أبو عبيد في غريب الحديث : 4 / 278 : « والسكركة بالحبشية وهو شرابهم » . وانظر النهاية لابن الأثير : 2 / 383 ، واللسان : 4 / 375 ، ( سكر ) . ( 7 ) اللسان : 3 / 511 ( نبذ ) . ( 8 ) سورة النحل : آية : 67 . ( 9 ) هو إسماعيل بن حماد الجوهري : ( ؟ - 393 ه ) . الإمام اللغوي المشهور .